الملائكة فقال (إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) وحذر بذلك عبّاد الاصنام فلذلك قال بعده (وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) ثمّ بيّن بعده ضعف المخلوقين بقوله (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً) واكد ذلك بقوله (وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) فبين أنه على حقارته يغلب المرء فلا يتمكن الانسان من استنقاذ ما سلبه وقد حكي عن أبي الهذيل رحمه اللّه تعالى أن بعض الملوك سأله وقال ما الفائدة في خلق الذباب فأجاب بأن في ذلك إذلال الجبابرة.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ) أ ليس يدل ذلك على نقيض قوله تعالى (فاطِرِ السَّماواتِ والْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا) فأيهما هو الصواب أ يكون بعضهم كذلك أو كلهم أجمع؟ وجوابنا أن بعضا منهم يكون رسلا إلى الانبياء دون الكل ولئن كان جميعهم من الرسل فلا تناقض في ذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) كيف يصح ذلك ولغة العرب صادرة عن إسماعيل؟ وجوابنا ان المراد المعني دون نفس الاسم فكأنه وصفهم بتمسكهم بالملة وبأنهم من أهل الثواب وهو المفهوم من وصفنا لهم بأنهم مسلمون ومؤمنون.