كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن

سورة القصص
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) أ ليس جعل اللّه تعالى لهم أئمة يدل على أنه خلقهم كذلك فاذا كانوا أئمة بأفعال فيجب ان تكون تلك الافعال خلقا للّه؟ وجوابنا أنهم إنما يكونون أئمة بالعقل والخوف والتمكن وبالألطاف من قبل اللّه تعالى وكل ذلك من خلقه وهو الذي أراد تعالى وكل ذلك من خلقه وهو الذي أراد تعالى وقيل ان المراد حكمنا بذلك كقوله تعالى (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) فالمراد عند الجميع قضينا وحكمنا وبيّن ذلك قوله تعالى (وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) فأراد بذلك نحو ما ذكرنا لأن التركة لا تكون باختيار الوارث وكذلك قال (وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) واذا كان موسى صلّى اللّه عليه وسلم وقومه إنما تم لهم ما تم بما أنزل اللّه تعالى بفرعون وبما خصه به من المعجزات وكل ذلك من فعله صحّ أن يقول وجعلناهم أئمّة وليس المراد خلق فيهم صلاتهم وعبادتهم.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) كيف يصح أن يوحى اليها وقد بيّن في غير آية أنه ما أرسل إلا رجالا وكيف يصح وهي لم تكن نبية فيوحى اليها بما لا يعلم إلا من قبله تعالى؟ وجوابنا أنه

الصفحة 307