إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) يؤذن بأن ما أقدم المرء عليه دق أم جل فهو معلوم للّه وتكون المجازاة بحسبه وذلك ردع عظيم وهي جامعة القيام بالعبادات وهو بقوله (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) وهي أيضا جامعة للآداب وما ينبغي أن يتمسك به المرء من الاخلاق والتواضع وهو بقوله (وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً) الى آخر الكلام وقوله من بعد (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يدل على أن التمسك بالمذاهب إنما يحسن اذا كان عن علم وقوله (وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ ولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) مما لا مزيد عليه في بطلان التقليد لأنه تعالى بيّن أنهم اذا جاز أن يتركوا الدليل اتباعا لآبائهم من دون دلالة فقد جاز أن يرجعوا إلى اتباع الشيطان فيما يدعوهم اليه لأن ما في كلا الموضعين هو اعتماد على القول من دون دلالة وهذا هو الذي نعتمد عليه في بطلان التقليد ونقول إنه إذا جاز تقليد الآباء في الاسلام فيجوز تقليد أولاد النصارى لآبائهم لأن كل ذلك اعتماد على قبول القول من غير دلالة وقوله تعالى (وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ) يدل على أن كلام اللّه مقدور له يحدث حالا بعد حال لا كما قاله قوم من أنه متكلم بذات أو بكلام قديم لا يصح فيه زيادة ولا نقصان.
[مسألة]
وربما تعلقوا بقوله تعالى (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ) وقالوا يدل ذلك على أن جريه من فعل اللّه تعالى ليكون مضافا الى اللّه تعالى ولو لا ذلك لوجب أن يكون مضافا الى الملاح ولما صح أن يكون آية وقد قال تعالى (لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ) وجوابنا أن وجه الاعتبار في ذلك خلقه تعالى للماء في البحر على الصفة التي معها تجري السفن