وقد قيل أنه فعل الذبح لكنه عز وجل كان صرفه عن موضع الذبح وكان تعالى يلهمه فعل ما يفعله الذابح وبقي الذبيح حيا لما فعله اللّه تعالى وقيل غير ذلك فأما الذبح الذي أمره اللّه بان يفدي به فذلك صحيح وإن لم يؤمر بالذبح ويكون فداء عما لو أمر به لفعله ولا يجب في الفداء أن يكون من جنس ما يجعل فداء منه ولذلك يصح في الشاة أن يكون ذبحها فداء عن حلق الشعر في المحرم إلى غير ذلك وقوله عز وجل من بعده (وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) بعد ذكر الامر بالذبح يدل على ان الذبيح هو إسماعيل على ما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال أنا ابن الذبيحين.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) كيف يصح ذلك ولا احد يجعل بين اللّه وبين الجنة نسبا؟ وجوابنا انه يحتمل ان يريد الملائكة وقد تقدم ذكرهم لانهم لا يرون كالجن وقد كانوا يقولون في الملائكة انها بنات اللّه. تعالى اللّه عن ذلك ويحتمل أنهم عبدوا الجن كما عبدوا اللّه بأن اطاعوهم ويبين ذلك قوله (وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أي في العقاب.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) كيف يصح ذلك ومنهم من غلب وقتل؟ وجوابنا ان النصرة ربما تعتبر فيها العاقبة فمن عاقبته محمودة فهو منصور على من غلبه وعاقبته ذميمة فالنصرة أبدا تكون للمطيعين خصوصا ولهم نصرة بالحجة والادلة وغيرهما.
[مسألة]
وربما قيل فيما تقدم من قصة يونس صلّى اللّه عليه وسلم (وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) كيف يصح ذلك وظاهره الشك في هذا العدد وفي الزيادة؟ وجوابنا ان المراد به ويزيدون أو بل يزيدون على ما روى عن المفسرين وقد يجوز أن يزيد في منظر عيون من يشاهدهم من دونه ما اللّه تعالى يعلم عددهم مفصلا.