بالمغفرة فما أصبرهم على النار ثمّ انه تمم هذا الزجر والوعظ بقوله (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ) وبين ان ذلك غير مقبول الا بأن يؤمن المرء باللّه فيعرفه حق المعرفة ويؤمن بالملائكة والنبيين ويؤتي المال وهو يحبه (ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ) ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويوفي بعهد اللّه اذا عاهده وبعهد الناس ويصبر على البأساء والضراء يعني فيما ينزل به من جهة اللّه من الشدائد والأمراض قال تعالى (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) وذكر في موضع آخر (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) وبين تعالى حكم القصاص في آيات فقال (وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) لان من تصور انه اذا قتل يقتل كف عن القتل فيبقى حيا من قتله ثمّ ذكر تعالى فيمن يحضره الموت الوصية للوالدين والأقربين وهذا وان نسخ وجوبه فهو مرغوب فيه من الثلث او ما دونه ثمّ قال (فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) ترغيبا في ازالة الخلاف وبقاء الالفة، ثمّ بين تعالى حكم الصيام في آيات كثيرة وأوجب صيام شهر رمضان على المقيم الصحيح وزجر عن خلافه.
[مسألة]
فان قيل فلما ذا قال (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ).
وجوابنا ان ذلك كان من قبل فانه كان المرء مخيرا بين الصيام وبين الإطعام ثمّ نسخ بوجوب الصيام وانما رخص في ذلك لمن لا يطيق أو لمن خاف من الصيام ودل تعالى بقوله (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) على انه اذا كان لم يرد التشديد في الصوم مع السفر والمرض رحمة بالعبد فبأن لا يريد منه ما يؤديه الى النار أولى وقوله تعالى (وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) لم يرد به تعالى قرب المكان وهذا كقوله (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) وكقوله (ما يَكُونُ مِنْ