ومعلوم انهم لم يفعلوا فيهم الكفر لكنهم رغبوا ودعوا الى ذلك فالمراد انه تعالى يخرجهم من الظلمات الى النور بالالطاف التي يفعلها في هذا الباب والاخراج من الكفر والايمان في الحقيقة لا يجوز وانما يذكر على وجه المجاز والتشبيه في انتقال الأجسام.
[مسألة]
وربما قالوا ان قوله تعالى (وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) يدل على انه تعالى عالم بعلم وأنتم تقولون أنه عالم بذاته. وجوابنا ان المراد بذلك المعلومات ولذلك قال (إِلَّا بِما شاءَ) فأدخل فيه ما يدل على التبعيض وذلك لا يتأتى الا في المعلومات.
[مسألة]
وربما قالوا كيف قال (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والْأَرْضَ) أ فما يدل ذلك على انه يستوي على الكرسي. وجوابنا ان المراد بهذه الاضافة انه مكان لعبادة الملائكة كما يقال في الكعبة إنها بيت اللّه وقد قيل ان المراد بالكرسي العلم والقدرة والاول أصح أراد تعالى أن يبين قدرته على العظيم من خلقه لتعلم بذلك قدرته على ما عداه.
[مسألة]
وربما قيل ان قوله (وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى) يدل على جواز الشك على الأنبياء في مثل ذلك. وجوابنا أن طلبه لذلك أن يريه ذلك عيانا من غير تدريج كما يخلق تعالى الحي من النطفة والعلقة لا انه لم يعرف اللّه فطلب زيادة شرح الصدر ولذلك قال (بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي).
[مسألة]
وربما قيل في قوله (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) ان قوله بعد قول ذلك الكافر (أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ) يدل على ان ابراهيم انقطع في القول الأول وذلك لا