(كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ترغيب للرسول صلّى اللّه عليه وسلم في جميل الاخلاق ليكون قبولهم أقرب ويدل على أن صرفهم فعلهم لانه لو كان خلقا من اللّه فيهم لما صح ان يقول (فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) لانه لا يصح منا أن نشاور فيما يخلقه تعالى ولما صح قوله (فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ولما صح قوله (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) لان ما يوجد في الغالب والمغلوب هو من قبل اللّه تعالى.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) كيف يصح ذلك على الانبياء. وجوابنا ان المراد ما كان له أن ينسب إلى ذلك في إحدى القراءتين وفي القراءة الاخرى ما كان له ان يفعل فنزهه عن الأمرين.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً) كيف يصح ذلك وقد قتلوا وماتوا. وجوابنا ان المراد شهداء يوم أحد بين تعالى أنه قد أحياهم فلا ينبغي أن يظن فيهم انهم أموات وذلك صحيح وقد قال بعضهم مثل ذلك في كل الشهداء اذا ماتوا على توبة وطهارة.
[مسألة]
وربما قيل في قوله (وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً) كيف يصح أن يبقيهم لتقع منهم المعاصي. وجوابنا أن المراد عاقبة أمرهم وذلك كقوله تعالى (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً) والا فمراده من جميعهم العبادة والطاعة كما قال تعالى (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ)