تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) وذلك يجمع كل العبادات والطاعات التي تختص به ثمّ قال (وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وبِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ والْجارِ ذِي الْقُرْبى والْجارِ الْجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) يجمع تعالى بذلك الاحسان الى كل محتاج وان كان بعضهم أقرب الى المرء كنحو ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وملك اليمين وبعضهم أبعد كنحو اليتامى والمساكين وابن السبيل فأمر بالاحسان الى الكل ثمّ من بعد ذلك نبه المرء على طريقة التواضع فقال (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً) فهذه الآية جامعة لكل ما يحتاج المرء اليه فتدخل فيه العبادات بكمالها وضروب الاحسان والانفاق في سبيله والمنع من ضروب التكبر والعدول عنه الى التواضع فهو على اختصاره بجمع ما يدخل في المجلدات الكبار ثمّ قال تعالى (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فجعل ذلك من صفات من يكون مختالا فخورا فنبه بذلك على ان الانفاق هو الذي يخرجه من أن يكون فخورا ومن أن يكون بخيلا فالذي يخرج من ذلك لا يكتم ما آتاه اللّه من فضله فيرى شكورا معترفا بنعم اللّه قولا وفعلا فكل ذلك تأديب من اللّه تعالى في باب الدين. وبين من بعد كيف ينبغي أن ينفق في ذات اللّه تعالى فقال (وَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً) فرغب في ذلك حتى ختم الكلام بقوله جل وعز (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً) فبين كيف يدبر المكلفين ولا يظلم أحدا منهم حتى يمنعه المصالح ويمنعه الثواب أو يزيد في عقابه وبين انه في الحسنات