كتاب تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
عبدالله: إذا أراد الرجلُ أن يَعُقَّ كيف يقول؟ قال: يقول: بسم الله. ويذبح على النيَّة كما يضحِّي بنيَّته، يقول: هذه عقيقةُ فلانٍ بنِ فلانٍ.
وظاهر هذا: أنه اعتبر النيَّة واللفظ جميعًا، كما يلبِّي ويُحْرِمُ عن غيره بالنيَّة واللفظِ، فيقول: لبَّيْكَ اللهمَّ عن فلان، أو إحْرَامِي عن فلان.
ويؤخذ من هذا: أنه إذا أهدى له ثواب عمل، أن ينويه عنه، ويقول: اللهم هذا عن فلان، أو اجعل ثوابه لفلان.
وقد قال بعضهم: ينبغي أن يعلقه بالشرط فيقول: اللهمَّ إن كنتَ قَبِلْتَ منِّي هذا العملَ، فاجعلْ ثوابَه لفلانٍ؛ لأنه (¬١) لا يَدري أقُبِلَ منه أم لا؟
وهذا لا حاجة إليه، والحديثُ يردُّه، فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقل لمن سمعه يلبِّي عن شُبْرُمَةَ: قل: اللهمَّ إن كنت قبلت إحرامي فاجعله عن شُبْرُمَة (¬٢)، ولا قال لأحدٍ ممَّن سأله أن يحجَّ عن قريبه ذلك، ولا في حديث واحدٍ ألبتةَ، وهَديُه أَوْلَى ما اتُّبِعَ.
ولا يُحفظ عن أحدٍ من السَّلَف ألبتة أنه علَّق الإهداءَ والضحيَّةَ
---------------
(¬١) في "أ": فإنه.
(¬٢) أخرج أبو داود في المناسك، باب الرجل يحج عن غيره: ٧/ ١٦٠ عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول: لبَّيْكَ عن شبرمة. قال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي أو قريب لي. قال: "حججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ عن شُبرُمةَ".