كتاب تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
فتضمنت هذه الأحاديث أمورًا:
(أحدها): أنَّ الجنينَ يُخلَق من ماء الرجل وماء المرأة، خلافًا لمن يزعم من الطَّبَائِعِيّينَ أنه إنما يخلق من ماء الرجل وحده، وقد قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} [الطارق/ ٧٥].
قال الزجَّاج: قال أهل اللغة: التَّرِيبَة مَوْضِعُ القِلَادة مِن الصَّدْرِ، والجمع: تَرَائِب (¬١).
وقال أبو عُبَيْدة: التَّرَائِب: مُعَلَّق الحَلْي على الصَّدْرِ (¬٢).
وهو قول جميع أهل اللغة.
وقال عطاءٌ عن ابنِ عبَّاسٍ: يريد صُلْبَ الرَّجُل، وتَرَائِبَ المرأةِ، وهو مَوْضِعُ قِلادَتِهَا. وهذا قولُ الكَلْبيِّ، ومُقَاتِل، وسُفْيَان وجُمْهُورِ أهلِ التفسيرِ (¬٣). وهو المطابقُ لهذه الأحاديثِ.
---------------
(¬١) معاني القرآن للزجّاج: ٥/ ٣١٢. وفيه: قال أهل اللغة أجمعون: الترائب: موضع ...
(¬٢) قاله في مجاز القرآن: ٢/ ٢٩٢.
(¬٣) انظر: معاني القرآن للفرِّاء: ٣/ ٢٥٥، تفسير الطبري: ٢٤/ ٣٥٤، وتفسير البغوي: ٨/ ٣٢٤.