كتاب تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وقال إسْحَاق بنُ هَانِئ: سألتُ أبا عبدِ الله عن حديث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الغُلامُ مُرْتَهنٌ بعَقيقتِه" ما مَعْناهُ؟
قال: نعم، سُنَّةُ النبيّ (¬١) - صلى الله عليه وسلم - أن يُعَقَّ عن الغُلام شَاتانِ وعن الجَارِيَةِ شاةٌ، فإذا لم يُعَقَّ عنه فهو محتَبَسٌ بعقيقتِه، حتى يُعَقَّ عنه (¬٢).
وقال الأَثْرَمُ: قال أبو عبدِ اللهِ: ما في هذه الأحاديثِ أَوْكَدُ من هذا
ــ يعني في العَقِيقَة "كلُّ غلامٍ مُرْتَهنٌ بعقيقتِه" ــ.
وقال يَعقوب بن بُخْتَان: سُئل أبو عبد الله عن العَقِيقَةِ، فقال: ما أَعْلمُ فيه شيئًا أشدَّ من هذا الحديث: "الغُلامُ مرتهنٌ بعقيقتهِ" (¬٣).
وقال حَنْبَل (¬٤): قال أبو عبد الله: ولا أحبُّ لمن أمْكَنهُ وقَدَرَ: أنْ لا يَعُقَّ عن ولده، ولا يَدَعَهُ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الغُلامُ مُرْتَهنٌ بعَقِيقَتهِ"، وهو أشدُّ ما روي فيه، وإنما كره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك الاسمَ، وأما الذَّبْحُ، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد فعلَ ذلك.
وقال أَحْمَدُ بنُ القاسمِ: قيل لأبي عبد الله: العَقِيقَةُ واجبةٌ هي؟ فقال: أمَّا واجبةٌ فلا أدري، لا أقولُ: واجبةٌ. ثم قال: أشدُّ شيءٍ فيه أنَّ
---------------
(¬١) في "أ": سنة عن النبي.
(¬٢) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن هانئ: ٢/ ١٣٠.
(¬٣) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية صالح: ٢/ ٢٠٨.
(¬٤) في "ج": أحمد بن حنبل.