كتاب تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
الفصل الخامس
في اشتقاقِهَا، ومِن أيِّ شيءٍ أُخذتْ
قال أبو عُمر (¬١): "فأمَّا العَقِيقَةُ في اللغة؛ فروى (¬٢) أبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ وغيرِه، أن أصلها: الشَّعر الذي يكون على رأس الصبيِّ حين يُولَد، وإنَّما سُمِّيَتْ الشاة التي تُذْبَحُ عنه عَقِيقَةً؛ لأنه يُحْلَقُ عنه ذلك الشَّعْرُ عند الذَّبْح. قال: ولهذا قال: "أمِيطُوا عنه الأذى" يعني ـ بذلك ـ الشَّعْرَ.
قال أبوعُبَيْدٍ: وهذا ممَّا قلتُ لك: إنهم ربَّما سمَّوا الشيءَ باسمِ غيره، إذا كان معه أومِنْ سببِهِ، فسمِّيَتِ الشاةُ عَقِيقَةً لعَقِيقَةِ الشَّعر، وكذلك كلُّ مولودٍ من البَهَائِمِ، فإن الشَّعْرَ الذي يكونُ عليه حينَ يُوَلدُ عَقِيْقَةٌ وعَقَّةٌ (¬٣). قال زُهَيْرٌ يَذْكُرُ حِمَارَ وَحْشٍ:
أَذَلِكَ أَمْ أَقَبُّ البَطْنِ جَأْبٌ ... عَلَيْهِ مِنْ عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ (¬٤)
---------------
(¬١) الإمام الحافظ أبو عمر، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري الأندلسي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.
(¬٢) في "ب": فذكره. وفي "ج": فذكر.
(¬٣) ساقطة من "ج".
(¬٤) البيت لزهير بن أبي سُلمى في ديوانه، ص (٦٥). وجاءت رواية الشطر الأول في التمهيد هكذا: أذلك أم شتيم الوجه ...