كتاب تحفة المودود بأحكام المولود - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
- صلى الله عليه وسلم -: "اجْلِسْ". ثم قال: "مَن يحلُبُ هذه؟ " فقام رجل آخر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اسمُك؟ " فقال: حَرْبٌ. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجْلِس"، ثم قال: "مَنْ يَحْلُبُ هذه؟ " فقام رجل آخر (¬١)، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اسمُك؟ " فقال: يعيشُ، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "احلُبْ". رواه مُرْسَلًا في "موطئه" (¬٢).
وأسنده ابن وَهْبٍ في "جامعه" (¬٣) فقال: حدّثني ابنُ لَهِيعَة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرَّحمن بن جُبير، عن يعيش الغِفَارِيِّ، قال: دعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومًا بناقةٍ، فقال: "من يَحلُبُها؟ " فقام رجل، فقال: "ما اسمُكَ؟ " قال: مُرَّة، قال: "اقعُدْ"، فقام آخر فقال: "ما اسمُك؟ " قال: جَمْرَةٌ، قال: "اقْعُدْ". ثم قام رجل، فقال: "ما اسمك؟ " قال: يعيش، قال: "احْلُبْهَا".
قال أبُو عُمَر: "وهذا من باب الفَأْل الحَسَن، لا من باب الطِّيَرَةِ" (¬٤).
وعندي فيه وجهٌ آخر: وهو أنَّ بين الاسمِ والمُسمَّى علاقةً ورابطةً تُنَاسِبُه وقلَّما يتخلَّف ذلك؛ فالألفاظُ قَوَالِبُ المعاني، والأسماءُ قَوالبُ المسمَّيات.
---------------
(¬١) ساقطة من "أ".
(¬٢) في كتاب الاستئذان، باب ما يكره من الأسماء: ٢/ ٣٨٢ برقم (٣٠٦٢). وعبدالرزاق في المصنف: ١١/ ٤١ ووصله ابن عبدالبر. انظر: التمهيد: ٢٤/ ٧٢، والاستذكار: ١٠/ ٢٦٩. واللّقحة ـ بكسر اللام وفتحها ـ: الناقة قريبة العهد بالنتاج، وكثيرة اللبن.
(¬٣) الجامع في الحديث لابن وهب: ٢/ ٧٤٢ برقم (٦٥٤).
(¬٤) التمهيد في الموضع السابق نفسه.