كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 1)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ (1) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ".
وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدة الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرَ؟ قَالَ: "حَرْثُكَ، ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، غَيْرَ أَلَّا تضربَ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحَ، وَلَا تَهْجُرَ إِلَّا فِي الْمَبِيتِ (2) . الْحَدِيثُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَهْلُ السُّنَنِ (3) .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعة عَنْ يَزِيدَ ابن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى نَاسٌ مِنْ حِمْيَرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أَجْبِي النِّسَاءَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (4) .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ "مُشْكِلُ الْحَدِيثِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يُونُسَ وَعَنْ يَعْقُوبَ، بِهِ (5) .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْم (6) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ابْنَةِ (7) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ أَمْرٍ، وَإِنَّى (8) أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكَ. قالت: فلا تستحي يَا ابْنَ أَخِي. قَالَ: عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أَمُّ سَلَمَةَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا لَا يَجُبّون النِّسَاءَ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِنَّهُ مَنْ جَبَّى امْرَأَتَهُ كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ نَكَحُوا فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، فجبَّوهُنّ، فَأَبَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا وَقَالَتْ: لَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتِ: اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْيَتِ الْأَنْصَارِيَّةُ أَنْ تَسْأَلَهُ، فَخَرَجَتْ، فَحَدَثَتْ أَمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "ادْعِي الْأَنْصَارِيَّةَ": فدُعيَتْ، فَتَلَا عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: " {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صمامًا واحدًا".
__________
(1) في جـ: "عن".
(2) في جـ، أ، و: "في البيت".
(3) المسند (5/3) وسنن أبي داود برقم (2143) وسنن النسائي الكبرى برقم (9160) .
(4) ورواه الطبري في تفسيره (4/413) والطبراني في المعجم الكبير (12/237) من طريق ابن لهيعة به.
(5) مشكل الآثار برقم (6118) .
(6) في جـ: "بن خيثم".
(7) في أ: "بنت".
(8) في جـ: "وأنا".
الصفحة 589