كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 2)

إِذَا صَدَرَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ أَتْبَعُوهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمّام بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ (1) إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (2) عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَمِلَ ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتْ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: عَلِمَ عَبْدَي أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتُ لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنَبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلَتُ ذَنَبًا فَاغْفِرْهُ (3) فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: عَبْدِي عَلِمَ (4) أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".
أَخْرَجَهُ (5) فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ (6) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، بِنَحْوِهِ (7) .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدِلَّة -مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَيْنَاكَ رقَّت قلوبُنا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وشَمِمْنا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ، فَقَالَ (8) لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يُغْفَرَ لَهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ:"لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَح (9) لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
وَرَوَاهُ الترمذي، وابن ماجة، من وجه آخر من سَعْدٍ، بِهِ (10) .
وَيَتَأَكَّدُ الْوُضُوءُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مِسْعَر، وَسُفْيَانُ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ (11) الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: كنت إذا
__________
(1) في جـ: "يا رب".
(2) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(3) في جـ: فاغفره لي".
(4) في جـ: "علم عبدي".
(5) في جـ، ر، أ، و: "أخرجاه".
(6) في جـ: "إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ".
(7) المسند (2/296) وصحيح البخاري رقم (5707) ورواه مسلم في صحيحة برقم (2758) من طريق إسحاق بن عبد الله، به.
(8) في ج: "قال".
(9) في جـ، ر: "ويفتح".
(10) المسند (2/304، 305) وسنن الترمذي برقم (3598) ، وسنن ابن ماجة برقم (1752) .
(11) في ر: "بنت".

الصفحة 123