كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 2)
نَفَرَتْ قَلُوصِي مِنْ خُيول مُحَمَّدٍ ... وَعَجْوَةٍ منْثُورةٍ كالعُنْجُدِ ...
واتَّخَذَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعدي
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَكَذَا أَنْشَدَنَا الْقَاسِمُ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ: قَد نَفَرَتْ مِنْ رفْقَتي مُحَمَّدٍ ... وَعَجْوَة مِنْ يَثْربٍ كَالعُنْجُد ...
تَهْوى (1) عَلَى دِينِ أبِيها الأتْلَد ... قَدْ جَعَلَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعدي ...
وَمَاء ضَجْنَان لَهَا ضُحَى الغَد (2)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أَيْ: يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ، وَيُوهِمُكُمْ أَنَّهُمْ ذَوُو بَأْسٍ وَذَوُو شِدَّةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [أَيْ: فَ] (3) إِذَا سَوَّلَ لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤوا إِلَيَّ، فَأَنَا كَافِيكُمْ وَنَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزُّمَرِ:36-38] وَقَالَ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النِّسَاءِ:76] وَقَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الْمُجَادَلَةِ:19] وَقَالَ تَعَالَى: {كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الْمُجَادَلَةِ:21] وَقَالَ [تَعَالَى] (4) {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الْحَجِّ:40] وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ [وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ] (5) } [مُحَمَّدٍ:7] وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر:51، 52] .
__________
(1) في جـ، ر، أ، و: "فهو".
(2) تفسير الطبري (7/411، 412) .
(3) زيادة من ر، أ، و.
(4) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(5) زيادة من جـ، أ، و، وفي هـ: "الآية".
الصفحة 172