كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ؟ فَقَالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِف وَلَا مُبذر وَلَا متأثِّل مَالَا وَمِنْ غَيْرِ أَنْ تَقِيَ مَالَكَ -أَوْ قَالَ: تَفْدِيَ مَالَكَ -بِمَالِهِ" شَكَّ حُسَيْنٌ (1) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا عِنْدَهُ مَالٌ -وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَا -آكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: "بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُسرف".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ (2) بِهِ.
وَرَوَى أَبُو حَاتِمِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الخَزّاز، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَ أَضْرِبُ يَتِيمِي؟ قَالَ: مَا كنتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ، غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ، وَلَا مُتَأَثِّلٍ مِنْهُ مَالًا (3) .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثْنَا الْحَسَنُ (4) بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ فِي حِجْرِي أَيْتَامًا، وَإِنَّ لَهُمْ إِبِلًا وَلِي إِبِلٌ، وَأَنَا أَمْنَحُ (5) فِي إِبِلِي وأفْقر فَمَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْ أَلْبَانِهَا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَبْغِي ضَالَّتَهَا وتهْنَأ جَرْبَاهَا، وَتَلُوطُ حَوْضَهَا، وَتَسْقِي (6) عَلَيْهَا، فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضر بِنَسْلٍ، وَلَا نَاهِكٍ فِي الْحَلْبِ.
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (7) بِهِ.
وَبِهَذَا الْقَوْلِ -وَهُوَ عدمُ أَدَاءِ الْبَدَلِ (8) -يَقُولُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطِيَّةُ العوْفي، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَالثَّانِي: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَى الحظْر، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ، فَيَرُدُّ بَدَلَهُ كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ لِلْمُضْطَرِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا ابْنُ خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضرَب قَالَ: قَالَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (9) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّى أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ، إِنِ استغنيت استعففت، وإن احتجت استقرضت،
__________
(1) المسند (3/186) .
(2) سنن أبي داود برقم (2872) ، وسنن النسائي (6/256) وسنن ابن ماجة برقم (2718) .
(3) رواه ابن حبان في صحيحه برقم (4244) "الإحسان" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (6/4) والطبراني في المعجم الصغير (1/89) كلاهما من طريق أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ به.
(4) في جـ، أ: "الحسين".
(5) في أ: "أشبع".
(6) في أ: "وتسعى".
(7) تفسير الطبري (7/588) وموطأ مالك (2/934) ومن طريق مالك رواه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص 298) ثم قال: "هذا إسناد صحيح".
(8) في جـ: "وهو رد عدم البدل".
(9) زيادة من جـ.

الصفحة 217