كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 2)
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ الخُوزي. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَلَا نَعْرِفُهُ (1) إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. كَذَا قَالَ هَاهُنَا. وَقَالَ فِي كِتَابِ الحَجّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (2) .
[وَ] (3) لَا يُشَكُّ أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ سِوَى الْخُوزِيِّ هَذَا، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
لَكِنْ قَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ والرِّحْلَة". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويَه مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيد بْنِ عمير، بِهِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَتَادَةَ -نَحْوُ ذَلِكَ (4) .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُق أخَر مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ كُلها مَرْفُوعَةٌ، وَلَكِنْ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ (5) كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدِ اعْتَنَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه بِجَمْعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَة (6) عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} فَقِيلَ (7) مَا السَّبِيلُ (8) ؟ قَالَ: "الزَّاد والرَّاحِلَة". ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (9) .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ يُونس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ والرَّاحِلَةُ " (10) .
وَرَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ -وَهُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ-عَنْ فُضَيْل -يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَجَّلُوا
__________
(1) في ر: "يرفعه".
(2) سنن الترمذي برقم (813) ، (2998) وسنن ابن ماجة برقم (2896) .
(3) زيادة من جـ، ر.
(4) تفسير ابن أبي حاتم (2/422) .
(5) وقد جمع هذه الطرق وتكلم عليها الشيخ ناصر الألباني في كتابه: "إرواء الغليل" (4/160) بما يكفي وانتهى إلى ضعف الحديث فأفاد وأجاد جزاه الله خيرا.
(6) في جـ: "أبي قتادة".
(7) في أ: "فقال"، وفي و: "قالوا".
(8) في و: "فقيل: يا رسول الله، ما السبيل".
(9) المستدرك (1/442) .
(10) تفسير الطبري (7/40) وإسناده مرسل.
الصفحة 83