كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 2)
إِسْمَاعِيلَ -يَعْنِي ابْنَ عَيَّاش-حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَحَبيّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إنَّ رَبِّي، عَزَّ وجَلَّ، وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا". هَذَا لَعَلَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ بِزِيَادَةِ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، بَيْنَ شُرَيْحٍ وَبَيْنَ ثَوْبَانَ (1) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمر، عن قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَين، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات لَيْلَةٍ، ثُمَّ غَدَوْنا إِلَيْهِ فَقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ". قَالَ: "قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا الظِّرَابُ (2) قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ فَقِيلَ لِي: قَدْ رَضِيتَ؟ فَقُلْتُ (3) "رَضِيتُ يَا رَبِّ، [رَضِيتُ يَا رَبِّ] (4) " قَالَ: "فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ". فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَافْعَلُوا فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ (5) فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ أُناسًا يَتَهَاوَشُونَ". فَقَامَ عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. أَيْ مِنَ السَّبْعِينَ، فَدَعَا لَهُ. فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ: "قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَة". قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فَقُلْنَا: لمَنْ (6) تُرَوْنَ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ الْأَلْفَ؟ قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا حَتَّى مَاتُوا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (7) .
هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِهَذَا السَّنَد وَهَذَا السِّيَاقِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "رَضِيتُ يَا رَبِّ رَضِيتُ يَا رَبِّ" قَالَ (8) رَضِيتَ؟ قُلْتُ: "نَعَمْ". قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ قَالَ: "فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ". فَقَالَ: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: "رَضِيتُ". وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ (9) .
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَمّاد، عَنْ عاصم، عن
__________
(1) المعجم الكبير (2/92) ورواه أيضا في مسند الشاميين رقم (1682) .
(2) في جـ، ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (1/401) .
(3) في جـ، ر: "قلت".
(4) زيادة من ر، أ، والمسند.
(5) في ر: "الضراب" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند (1/401) .
(6) في جـ، ر، أ، و: "من".
(7) المسند (1/401) .
(8) في جـ: "فقال".
(9) المسند (1/420) .
الصفحة 96