كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 4)
(1) وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ] } [الصَّافَّاتِ:171 -173] ، (2) وَقَالَ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} .
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) }
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا، {إِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} آمِرًا لَهُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نَاهِيًا لَهُمْ (3) عَنْ [عِبَادَةِ] (4) الْأَوْثَانِ الَّتِي افْتَرَوْهَا وَاخْتَلَقُوا لَهَا أَسْمَاءَ الْآلِهَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ مِنْهُمْ أُجْرَةً عَلَى هَذَا النُّصْحِ وَالْبَلَاغِ مِنَ اللَّهِ، إِنَّمَا يَبْغِي ثَوَابَهُ [عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرَهُ] (5) مِنَ اللَّهِ الَّذِي فَطَرَهُ {أَفَلا تَعْقِلُونَ} مَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ (6) .
ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي فِيهِ تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ السَّالِفَةِ، وَبِالتَّوْبَةِ عَمَّا يَسْتَقْبِلُونَ [مِنَ الْأَعْمَالِ السَّابِقَةِ] (7) وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَحَفِظَ [عَلَيْهِ] (8) شَأْنَهُ [وَقُوَّتَهُ] (9) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نُوحٍ:11] ، و [كَمَا جَاءَ] (10) وَفِي الْحَدِيثِ: "مَنْ لَزِمَ (11) الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنْ كُلِّ هَم فَرَجًا، وَمَنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
{قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) }
__________
(1) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
(2) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".
(3) في ت، أ: "ونهاهم".
(4) زيادة من ت، أ.
(5) زيادة من ت، أ.
(6) في ت، أ: "من غير جعل ولا أجر".
(7) زيادة من ت، أ.
(8) زيادة من ت، أ.
(9) زيادة من ت، أ.
(10) زيادة من ت، أ.
(11) في ت، أ: "أكثر من".
{إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }
يُخْبِرُ (1) تَعَالَى [إِخْبَارًا عَنْ قَوْمِ هُودٍ] (2) أَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: {مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} أَيْ: بِحُجَّةٍ [وَلَا دَلَالَةَ] (3) [وَلَا] (4) وَبُرْهَانَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ، {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} أَيْ: بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ: "اتْرُكُوهُمْ" نَتْرُكُهُمْ، {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [أَيْ] (5) بِمُصَدِّقِينَ، {إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يَقُولُونَ: مَا نَظُنُّ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْآلِهَةِ أَصَابَكَ بِجُنُونٍ وخبَل فِي عَقْلِكَ بسبب نهيك عن
__________
(1) في ت، أ: "يقول".
(2) زيادة من ت، أ.
(3) زيادة من ت، أ.
(4) زيادة من ت، أ.
(5) زيادة من ت، أ.
الصفحة 329