كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 6)

كَذَلِكَ حَتَّى تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ صَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْعَفِيفَةِ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ الْمُسَافِحِ، حَتَّى يَتُوبَ تَوْبَةً صَحِيحَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ (1) ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ استأذنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: "أَمُّ مَهْزُولٍ" كَانَتْ تُسَافِحُ، وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ -قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -أَوَ: ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا -قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ (2) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (3) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: "أُمُّ مَهْزُولٍ" وَكَانَتْ تُسَافِحُ، فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ (4) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (5) .
[وَ] (6) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادة بْنِ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنِ شُعَيب عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ "مَرْثَد بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ" وَكَانَ رَجُلًا يَحْمِلُ الْأُسَارَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ. قَالَ: وَكَانَتِ امرأةٌ بَغي (7) بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهَا "عَنَاق"، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَأَنَّهُ وَاعَدَ (8) رَجُلًا مَنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ. قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انتهيتُ إِلَى ظِلِّ حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ "عَنَاقُ" فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي تَحْتَ الْحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْنِي (9) ، فَقَالَتْ: مَرْثَد؟ فَقُلْتُ: مَرْثَدٌ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَقُلْتُ (10) يَا عَنَاقُ، حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَى. فَقَالَتْ (11) يَا أَهْلَ الْخِيَامِ، هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُمْ. قَالَ: فَتَبِعَنِي ثَمَانِيَةٌ وَدَخَلْتُ الحَندمة (12) فَانْتَهَيْتُ إِلَى غَارٍ -أَوْ كَهْفٍ فَدَخَلْتُ فِيهِ (13) فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي فَبَالُوا، فَظَلَّ بَوْلُهُمْ عَلَى رَأْسِي، فَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي -قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي فَحَمَلْتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإذخَر، فَفَكَكْتُ عَنْهُ أكبُله، (14) فَجَعَلْتُ أَحْمِلُهُ ويعِينني، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ (15) الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت: يا رسول الله، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ -مَرَّتَيْنِ-فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَرْثَدُ، {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ] } (16)
__________
(1) في ف، أ: "عارم بن الفضل".
(2) في ف، أ: "نبي".
(3) المسند (2/159) .
(4) في ف: "النبي".
(5) النسائي في السنن الكبرى برقم (11359) .
(6) زيادة في ف، أ.
(7) في أ: "تغني".
(8) في ف: "وعد"
(9) في ف، أ: "عرفت".
(10) في ف: "قلت".
(11) في ف: "قالت".
(12) في ف، أ: "الحديقة".
(13) في أ: "به".
(14) في أ: "أكليلة".
(15) في ف: "قدمت".
(16) زيادة من ف، أ.

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text