كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 6)
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ -فِي التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا -مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (1) . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "حَسَنٌ صَحِيحٌ".
وَقَالَ (2) الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} (3) .
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ طُرُقٍ آخَرُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ (4) قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: عَمِيَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ سُميت بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بَدْرٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُيِّبْتُ (5) عَنْهُ، لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا فِيمَا بَعْدُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَرَيَنَ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [يَوْمَ] (6) أُحُدٍ، فَاسْتَقْبَلَ سعدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ (7) يَا أَبَا عَمْرٍو، أبِنْ. وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتل قَالَ: فَوُجد فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ -عَمَّتِي الرُّبَيّع ابْنَةُ النَّضْرِ (8) -: فَمَا عرفتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ. قَالَ: فَنَزَلَتْ هذه الآية: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} . قَالَ: فَكَانُوا يُرَون أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَصْحَابِهِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ (9) . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، بِهِ نَحْوَهُ (10) .
وَقَالَ (11) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَمَّهُ -يَعْنِي: أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ -غَابَ عَنْ قِتَالِ بَدر، فَقَالَ: غُيّبتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: أَصْحَابَهُ -وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ -ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدٌ -يَعْنِي: ابْنَ مُعَاذٍ -دُونَ أُحُدٍ، فَقَالَ: أَنَا مَعَكَ. قَالَ سَعْدٌ: فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ. قَالَ: فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةَ سَيْفٍ، وطَعنةَ رُمْحٍ، وَرَمْيَةَ سَهْمٍ. وَكَانُوا (12) يَقُولُونَ: فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ [نَزَلَتْ] (13) : {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ}
__________
(1) صحيح البخاري برقم (4784) والمسند (5/188) وسنن الترمذي برقم (3104) والنسائي في السنن الكبرى برقم (11401) .
(2) في ت: "روى".
(3) صحيح البخاري برقم (4783) .
(4) في ت: "روى الإمام أحمد".
(5) في ت: "غبت".
(6) زيادة من ف، والمسند.
(7) أنس بن النضر.
(8) في ت: "عمة الربيع بنت النضر".
(9) المسند (4/193) وصحيح مسلم برقم (1903) وسنن الترمذي رقم (3200) .
(10) النسائي في السنن الكبرى برقم (11404) وتفسير الطبري (21/93) .
(11) في ت: "وروى".
(12) في ت، ف، أ: "وطعنة برمح ورمية بسهم فكانوا".
(13) زيادة من ف.
الصفحة 393