كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 6)
كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً (1) .
فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، أَوْ هِيَ امْرَأَةٌ أُخْرَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأحْمَسِي، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالُوا: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ عَشْرَةَ امْرَأَةً، سِتٌّ مِنْ قُرَيْشٍ، خَدِيجَةُ، وَعَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَسَوْدَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ. وَثَلَاثٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَة، وَامْرَأَتَانِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ: مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَيْنَبُ أَمُّ الْمَسَاكِينِ -امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ مِنَ الْقَرْطَاءِ -وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَتِ الدُّنْيَا، وَامْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْجَوْنِ، وَهِيَ الَّتِي اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّةُ، وَالسَّبِيَّتَانِ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَجُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيَّةُ (2) .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} قَالَ: هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ.
فِيهِ انْقِطَاعٌ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ زَيْنَبَ الَّتِي كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينِ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيمة الْأَنْصَارِيَّةُ، وَقَدْ مَاتَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ، كَمَا قَالَ (3) الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُولُ: أَتَهَبُ امْرَأَةٌ (4) نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} قُلْتُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاكَ (5) .
وَقَدْ قَالَ (6) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر، عَنْ عَنْبَسَة بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ سِماك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كُرَيْب، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر (7) . أَيْ: إِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ وَاحِدَةً مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ وَمَخْصُوصًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ إِلَى مَشِيئَتِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} أَيْ: إِنِ اخْتَارَ ذَلِكَ.
__________
(1) رواه الطبري في تفسيره (22/23) .
(2) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/270) من طريق وكيع بلفظ: "تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ من بني الجون فطلقها وهي التي استعاذت منه".
(3) في ت: "كما روى".
(4) في ت، أ: "المرأة".
(5) صحيح البخاري برقم (4788) .
(6) في ت: "وروى".
(7) تفسير الطبري (22/17) .
الصفحة 444