كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 6)

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، يُبَلِّغُونِي مِنْ (1) أُمَّتِي السَّلَامَ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَان الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، بِهِ (2)
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ: "مَنْ صَلَّى عَلَيّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، ومَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلغته" -فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ السُّدِّيُّ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا (3) .
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَبَّى وَفَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم: لِمَا رُوِيَ (4) عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ يُؤمر الرَّجُلُ إِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (5) .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِذَا قَدِمْتُمْ فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلُّوا عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ائْتُوا الصَّفَا فَقُومُوا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ تَرَوْنَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرُوا سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، تَكْبِيرًا بَيْنَ حَمَدٍ لِلَّهِ وَثَنَاءٍ عَلَيْهِ، وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْأَلَةٍ لِنَفْسِكَ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ مَثَلُ ذَلِكَ (6) .
إِسْنَادٌ جَيِّدٌ حَسَنٌ قَوِيٌّ.
وَقَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ: وَاسْتَأْنَسُوا بِقَوْلِهِ (7) تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك} [الشَّرْحِ: 4] ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: "لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي". وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُورُ، وَقَالُوا: هَذَا مَوْطِنٌ يُفْرَدُ فِيهِ ذِكْرُ الرَّبِّ تَعَالَى، كَمَا عِنْدَ الْأَكْلِ، وَالدُّخُولِ، وَالْوِقَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَمْ تَرِدْ فِيهِ السُّنَّةُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي".
فِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ، وَهُمَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ وَشَيْخُهُ (8) ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ، بِهِ (9) .
__________
(1) في ف، أ: "عن".
(2) المسند (1/441) وسنن النسائي (3/43) .
(3) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (3/292) من طريق الأصمعي عن السدي به، ثم روى بإسناده عن ابن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث: "من صلى علي عند قبري" فقال: "دع ذا، محمد بن مروان ليس بشيء".
(4) في ت: "لما رواه".
(5) الأم (2/134) .
(6) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (81) .
(7) في ف: "بقول الله".
(8) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم (45) وعمر بن هارون متروك، وموسى بن عبيدة ضعيف.
(9) المصنف لعبد الرزاق برقم (3118) .

الصفحة 476

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text