كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 6)

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ، عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ يَحْيَى الذُّهْلي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْوَلِيدِ] (1) بْنِ أَبِي هَاشِمٍ (2) بِهِ مُخْتَصَرًا: "لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ [مِنْ أَصْحَابِي] (3) عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا؛ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ" (4)
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الْمَنَاقِبِ"، عَنِ الذُّهْلِيِّ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "زَيْدُ بْنُ زَائِدَةَ". وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، بِهِ مُخْتَصَرًا أَيْضًا، فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ السُّدِّيُّ، ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (5) .
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} أَيْ: لَهُ وَجَاهَةٌ وَجَاهٌ عِنْدَ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانَ مستجابَ الدَّعْوَةِ عِنْدَ اللَّهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ. وَلَكِنْ مُنِعَ الرُّؤْيَةَ لِمَا يَشَاءُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ وَجَاهَتِهِ الْعَظِيمَةِ [عِنْدَ اللَّهِ] (6) : أَنَّهُ شَفَعَ فِي أَخِيهِ هَارُونَ أَنْ يُرْسِلَهُ اللَّهُ مَعَهُ، فَأَجَابَ اللَّهُ سُؤَالَهُ، وَقَالَ: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مَرْيَمَ: 53] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَأَنْ يَعْبُدُوهُ عِبَادَةَ مَنْ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَأَنْ يَقُولُوا {قَوْلا سَدِيدًا} أَيْ: مُسْتَقِيمًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ. وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، أَثَابَهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ يُصْلِحَ لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ، أَيْ: يُوَفِّقُهُمْ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الْمَاضِيَةَ. وَمَا قَدْ يَقَعُ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُلْهِمُهُمُ التَّوْبَةَ مِنْهَا.
ثُمَّ قَالَ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} : وَذَلِكَ أَنَّهُ يُجَارُ مِنَ النَّارِ، وَيَصِيرُ إِلَى النَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
قَالَ (7) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْن، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ لَيْث، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَوْمَأَ إِلَيْنَا بِيَدِهِ فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُمْ، أَنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وَتَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا". ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ آمُرَكُنَّ: أَنْ تَتَّقِينَ اللَّهَ وَتَقُلْنَ قَوْلًا سَدِيدًا" (8) .
وَقَالَ (9) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّقْوَى": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى، حدثنا عبد
__________
(1) زيادة من ت، ف، أ، وأبي داود.
(2) في ف، أ: "هشام".
(3) زيادة من ت، ف، أ، وأبي داود.
(4) سنن أبي داود برقم (4860) .
(5) سنن الترمذي برقم (3896) .
(6) زيادة من ت.
(7) في ت: "وروى".
(8) ورواه أحمد في مسنده (4/391) من طريق شيبان عن ليث، به.
(9) في ت: "وروى".

الصفحة 487

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text