كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 7)

لَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةُ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
ثُمَّ قَالَ دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
وَقَدْ ذُكر أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ، فِيمَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ؛ أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ -وَفِي رِوَايَةٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ-فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَمْدِي لَزَيْنٌ، وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ، فَقَالَ: " ذَاكَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ" (1) .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (2) ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ (3) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَذَمِّي شَيْنٌ. فَقَالَ: "ذَاكَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ" (4) .
وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ مُرْسَلًا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَة قَالَ: كَانَ بِشْر بْنُ غَالِبٍ ولَبِيد بْنُ عُطَارِد -أَوْ بِشْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَلِبَيْدُ بْنُ غَالِبٍ-وَهُمَا عِنْدَ الْحَجَّاجِ جَالِسَانِ-فَقَالَ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ لِلَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ: نَزَلَتْ فِي قَوْمِكَ بَنِي تَمِيمٍ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِآخِرِ الْآيَةِ أَجَابَهُ: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} [الْحُجُرَاتِ: 17] ، قَالُوا: أَسْلَمْنَا، وَلَمْ يُقَاتِلْكَ بَنُو أَسَدٍ (5) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمرو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطُّفَّاوِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ (6) الْبَجَلِيِّ (7) ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَنَحْنُ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ مَلِكًا نَعِشْ بِجَنَاحِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالُوا، فَجَاءُوا إِلَى حُجْرَتِهِ فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِهِ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (8) : {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي فَمَدَّهَا، فَجَعَلَ يَقُولُ: "لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يَا زَيْدُ، لِقَدْ صَدَّقَ الله قولك يا زيد".
__________
(1) المسند (3/488) ، وقال الهيثمي في المجمع (7/108) : "إسناد أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع بن حابس، وإلا فهو مرسل".
(2) في ت: "وروى ابن جرير بسنده".
(3) في ت، أ: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(4) تفسير الطبري (26/77) .
(5) تفسير الطبري (26/77) .
(6) في م، أ: "سلمة".
(7) في ت: "وروى ابن جرير بسنده".
(8) زيادة من أ.

الصفحة 369