كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 8)
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُ: لَنَدَامَةٌ. وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْقُرْآنِ، أَيْ: وَإِنَّ الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ بِهِ لَحَسْرَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الشُّعَرَاءِ: 200، 201] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] ولهذا قال ها هنا: {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} أَيِ: الْخَبَرُ الصِّدْقُ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ.
ثُمَّ قَالَ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أَيِ: الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. [آخِرُ تفسير سورة "الحاقة"، ولله الحمد (1) ] (2)
__________
(1) في أ: "ولله الحمد والمنة والثناء والحمد الجميل".
(2) زيادة من م، أ.
الصفحة 219