كتاب تفسير ابن كثير ت سلامة (اسم الجزء: 8)
إِبْهَامَ رِجْلِي الْيُمْنَى فَقَالَ: اغدُ وَاسْلَمْ. فَرَجَعْتُ بِهَا أَغْدُو، رِقَّةً عَلَى الصَّغِيرِ، وَرَحْمَةً لِلْكَبِيرِ" (1) .
وَقَوْلُهُ: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} بِمَعْنَى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الْفَتْحِ: 2] {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} الْإِنْقَاضُ: الصَّوْتُ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِ: {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ} أَيْ: أَثْقَلَكَ حَمْلُهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا أُذْكرُ إِلَّا ذُكِرتَ مَعِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللهُ ذكرَه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتشهد وَلَا صاحبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي بِهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَراج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: إِذَا ذُكِرتُ ذُكِرتَ مَعِي"، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعة، عَنْ دَرَّاج (2) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا أَبُو عُمر الحَوضي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً وَدَدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ، مِنْهُمْ مَنْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ (3) وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ (4) لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ" (5) .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي "دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ": حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الجَوْني، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرام الْهِيَتِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْتُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَقَدْ كَرَّمْتَهُ، جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَمُوسَى كَلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ، وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ، وَأَحْيَيْتَ لِعِيسَى الْمَوْتَى، فَمَا جَعَلْتَ لِي؟ قال: أو ليس قَدْ أَعْطَيْتُكَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، أَنِّي لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، وَجَعَلْتُ صُدُورَ أُمَّتِكَ أَنَاجِيلَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَلَمْ أُعْطِهَا أُمَّةً، وَأَعْطَيْتُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ" (6) .
__________
(1) زوائد المسند (5/139) وقال الهيثمي في المجمع (8/222) : "رجاله ثقات وثقهم ابن حبان".
(2) تفسير الطبري (30/151) .
(3) في أ: "البحر".
(4) في أ: "ألم نشرح".
(5) ورواه الحاكم في المستدرك (2/526) من طريق أحمد بن سلمة، عن عبد الله بن الجراح، عن حماد بن زيد به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(6) وذكره المؤلف في البداية والنهاية (6/288) ثم قال: "وهذا إسناد فيه غرابة، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبي القاسم بن منيع البغوي، عن سليمان بن داود المهراني، عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا بنحوه".
الصفحة 430