كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)
عَلَيْهِم أَيْضا، فاختلفت أحكامهم؛ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ} يَعْنِي: الْفِدَاء {وتكفرون بِبَعْض} يَعْنِي: الْقَتْل والإخراج من الدّور {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُم} يَقُوله ليهود الْمَدِينَة {إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} قَالَ الْكَلْبِيّ: الخزي الْقَتْل وَالنَّفْي؛ فَقُتِلَت قُرَيْظَة، وَنُفِيَت النَّضِير؛ أخزاهم الله بِمَا صَنَعُوا. [آيَة 86 - 88]
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَة} تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: اخْتَارُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة
{وقفينا من بعده بالرسل} أَي: أتبعناه بهم {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْن مَرْيَم الْبَينَات} قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: الْآيَات الَّتي كَانَ يُرِيهم عيسي عَلَيْهِ السَّلام {وأيدناه} أعناه {بِروح الْقُدس} يَعْنِي: جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام.
قَالَ مُحَمَّد: أصل الْقُدس: الطَّهَارَة. {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تقتلون} فَلَمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا سكتوا، وَعرفُوا أَنَّهُ وَحي من اللَّه عيرهم بِمَا صَنَعُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} لَا نعقل وَلا نفقه مَا تَقُولُ، وَكَانَت أوعية للْعلم، فَلَو كنت صَادِقا سَمِعْنَا مَا تَقُولُ.
الصفحة 157
428