كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

[آيَة 205 - 206]
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهُوَ الْمُنَافِق الَّذِي يقر بِالْإِيمَان فِي الْعَلَانِيَة {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قلبه} من الْكفْر والجحود بِمَا أقرّ بِهِ فِي الْعَلَانِيَة {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام} أَي: كَاذِب فِي القَوْل
{وَإِذا تولى} أَي: فارقك {سَعَى فِي الأَرْضِ ليفسد فِيهَا} الْآيَة.
قَالَ الْكَلْبِيّ: نزلت فِي الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيِّ وَكَانَ شَدِيد الْخِصَام؛ فَأَما إهلاكه الْحَرْث والنسل فيعني: قطع الرَّحِم الَّذِي [كَانَ] بَينه وَبَين ثَقِيف؛ فبيتهم لَيْلًا فَأهْلك مَوَاشِيهمْ، وأحرق حرثهم؛ وَكَانَ حسن الْعَلَانِيَة، سيئ السريرة.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذته الْعِزَّة بالإثم} تَفْسِير قَتَادَة: إِذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ الله؛ {ل 28} فَإِن هَذَا الَّذِي تصنع لَا يحِق لَك، قَالَ: إِنِّي لِأَزْدَادَ بِهَذَا عِنْد اللَّه قربَة.
قَالَ اللَّه: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} والمهاد والبساط والفراش وَاحِد. [آيَة 207]

الصفحة 213