كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

[آيَة 208 - 209]
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} أَي: يَبِيع نَفسه بِالْجِهَادِ {ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} بِالْمُؤْمِنِينَ.
{يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة} يَعْنِي: فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا {وَلا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان} يَعْنِي: أمره.
{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءتكم الْبَينَات} يَعْنِي بالزلل: الْكفْر {فَاعْلَمُوا أَنَّ الله عَزِيز} فِي نقمته {حَكِيم} فِي أمره. [آيَة 210 - 212]
{هَل ينظرُونَ} أَي: مَا ينظرُونَ {إِلا أَنْ يَأْتِيهم الله} يَوْم الْقِيَامَة {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة} أَي: وتأتيهم الْمَلَائِكَة {وَقُضِيَ الأَمْرُ} يَعْنِي: الْمَوْت.
{سل بني إِسْرَائِيل كَمَا آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة} تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا نجاهم اللَّه من آل فِرْعَوْن، وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَغير ذَلِكَ، وآتيناهم بَيِّنَات من الْهدى، بَين لَهُم الْهدى من الْكفْر {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ} يَقُولُ: بدلُوا ذَلِكَ، وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية {فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أخبر أَنَّهُ ستشتد نقمته على الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين بدلُوا دين الله.
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا} فِي طَلَبهمْ

الصفحة 214