كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)
الْآخِرَة {وَالَّذين اتَّقوا} وهم الْمُؤْمِنُونَ {فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أَي: خير مِنْهُم {وَاللَّهُ يَرْزُقُ من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب} قَالَ بَعضهم: يَعْنِي: من غير أَن يُحَاسب نَفسه؛ لِأَن مَا عِنْد اللَّه لَا ينقص؛ كَمَا ينقص مَا فِي أَيدي النَّاس. [آيَة 213]
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين} تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَين آدم ونوح - عَلَيْهِمَا السَّلام - عشرَة قُرُون كلهم يعْمل بِطَاعَة اللَّه على الْهدى، وعَلى شَرِيعَة من الْحق، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِكَ، فَبعث اللَّه نوحًا عَلَيْهِ السَّلام فَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ اللَّه إِلَى أهل الأَرْض. {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَات بغيا بَينهم} أَي: حسدا بَينهم {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ} أَي: بأَمْره. [آيَة 214 - 215]
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا من قبلكُمْ} أَي: سنَن الَّذين مضوا من قبلكُمْ.
الصفحة 215