كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

قَالَ يَحْيَى: قَرَأَهَا قوم [{نُنْشِزُهَا} بالزاي، وَقوم آخَرُونَ: {كَيْفَ نُنْشِرُهَا} وَهُوَ أَجود الْوَجْهَيْنِ]! وتصديقه فِي كتاب اللَّه {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أنشره}. (ل 38) قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ {نُنْشِزُهَا} بالزاي، فَالْمَعْنى: نحرك بَعْضهَا إِلَى بَعْض ونزعجه؛ ومِنْهُ يُقَال: نشزت الْمَرْأَة على زَوجهَا. [آيَة 260]
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى} الْآيَة.
قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام خرج يسير عَلَى حمَار لَهُ؛ فَإِذا هُوَ بجيفة دَابَّة يَقع عَلَيْهَا طير السَّمَاء، فَيَأْخُذ مِنْهَا بضعَة بضعَة، وتأتيها سِبَاع الْبر؛ فتأخذ مِنْهَا عضوا عضوا، وَيَقَع من أَفْوَاه الطير اللَّحْم، فتأخذه الْحيتَان.
فَقَامَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام مُتَعَجِّبا، فَقَالَ: يَا رب، أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى؟! {قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى} يَا رب، قد آمَنت، وَلَكِن لأعْلم؛ حَتَّى يطمئن قلبِي - يَعْنِي: يسكن - كَيفَ تجمع لحم هَذِه الدَّابَّة بعد مَا أرم.
فَقَالَ لَهُ: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي:

الصفحة 255