كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

{يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمن والأذى} تَفْسِير الحَسَن: قَالَ: كَانَ بَعْض الْمُؤمنِينَ يَقُولُ: فعلت كَذَا، وأنفقت كَذَا؛ فَقَالَ الله: {يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمن والأذى} فَيصير مثلكُمْ فِيمَا يحبطه اللَّه من أَعمالكُم {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخر} وَهُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَاب} قَالَ قَتَادَة: الصفوان: الْحجر {فَأَصَابَهُ وابل} مطر شَدِيد {فَتَركه صَلدًا} أَي: نقيا {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِمَّا كسبوا} هَذَا مثل ضربه الله - تَعَالَى - لأعمال الْكفَّار يَوْم الْقِيَامَة؛ يَقُول: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كسبوا} يَوْمئِذٍ؛ كَمَا ترك الْمَطَر الوابل هَذَا الْحجر لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء. [آيَة 265 - 266]
{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (ل 39) قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: احتسابا فمثلهم فِي نَفَقَتهم {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} يَعْنِي: مَكَانا مرتفعا من الأَرْض {أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} أَي:

الصفحة 258