كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

مرَّتَيْنِ {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فطل} الطل: أَضْعَف من الْمَطَر. قَالَ الْحسن: يَقُولُ: لَا يخلف خَيرهَا عَلَى كُلِّ حَال؛ فَكَذَلِك لَا يخلفهم اللَّه نَفَقَتهم أَن يُصِيبُوا مِنْهَا خيرا.
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} إِلَى قَوْله: {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَار} قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: ريحًا شَدِيدَة فِيهَا سموم {فاحترقت} يَقُولُ: أمنكم من يود ذَلِكَ؟! أَي: لَيْسَ مِنْكُم من يوده فاحذروا أَلا تكون منزلتكم عِنْد اللَّه كَذَلِك؛ أحْوج مَا تَكُونُونَ إِلَى أَعمالكُم يُحْبطها ويُبْطلها؛ فَلَا تقدرون مِنْهَا على شَيْء؛ وَهَذَا مثل المفرط فِي طَاعَة اللَّه حَتَّى يَمُوت. [آيَة 267]
{يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كسبتم} تَفْسِير الْحسن: هَذَا فِي النَّفَقَة الْوَاجِبَة؛ كَانُوا يتصدقون بأردأ دراهمهم، وأردأ طعامهم؛ فنهاهم اللَّه عَنْ ذَلِك؛ فَقَالَ: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} وَهُوَ الردىء {مِنْهُ تنفقون} قَالَ مُحَمَّد: {لَا تيمموا} يَعْنِي: لَا تقصدوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ} تَفْسِير الْكَلْبِيّ: يَقُولُ: لَو كَانَ لبعضكم على بَعْض حق فَأعْطِي دون حَقه - لم يَأْخُذهُ مِنْهُ، إِلَّا أَن يرى أَنَّهُ قد تغامض لَهُ عَنْ بَعْض حَقه؛ وَكَذَلِكَ [قَول] اللَّه لَا تستكملوا الْأجر كُله، إِلَّا أَنَّ يتغمدكم مِنْهُ برحمة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِي حميد} غَنِي عَمَّا

الصفحة 259