كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

واكفروا آخِره؛ أَي: اجحدوا آخِره، ولَبِّسوا على ضعفة أَصْحَابه، حَتَّى تشككوهم فِي دينهم، فَإِنَّهُم لَا علم لَهُم وَلَا دراسة يدرسونها {لَعَلَّهُم يرجعُونَ} عَن مُحَمَّد، وَعَما جَاءَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِد: صلت الْيَهُود مَعَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أول النَّهَار صَلَاة الصُّبْح، وكفرت آخِره؛ مكرا مِنْهُم، ليرى النَّاس أَنه قد بَدَت لَهُم الضَّلَالَة بعد إِذْ كَانُوا اتَّبعُوهُ. {قُلْ إِن الْهدى هدى الله} يَعْنِي: أَن الدّين دين الْإِسْلَام {أَن يُؤْتى أحد مثل أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} فِيهَا تَقْدِيم: إِنَّمَا قَالَت يهود خَيْبَر ليهود الْمَدِينَة: {وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ} أَي: لَا تصدقوا إِلَّا من تبع دينكُمْ؛ فَإِنَّهُ لن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ، وَلنْ (يحاجكم) بِمثل دينكُمْ أحد عِنْد ربكُم،
فَقَالَ الله: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هدى الله} وَالْفضل بيد الله، وَفضل الله: الْإِسْلَام {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء وَالله وَاسع} لخلقه {عليم} بأمرهم.
{يخْتَص برحمته} أَي: بِدِينِهِ؛ وَهُوَ الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء} يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ. [آيَة 75 - 76]
{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك} يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ.

الصفحة 296