كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)

[آيَة 117 - 118]
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صر} يَعْنِي: الْبرد الشَّديد {أَصَابَتْ حَرْثَ قوم ظلمُوا أنفسهم} قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي [نفقات الْكفَّار] لَا يكون لَهُم فِي الْآخِرَة مِنْهَا ثَوَاب، وَتذهب [كَمَا يذهب] هَذَا الزَّرْع الَّذِي أَصَابَته الرّيح [فأهلكته]
{يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دونكم} يَعْنِي: (ل 51) من غير الْمُسلمين {لَا يَأْلُونَكُمْ خبالا} أَي: شرا {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} أَي: مَا ضَاقَ بكم {قَدْ بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم} أَي: ظَهرت {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أكبر} فِي البغض والعداوة وَلم يظهروا الْعَدَاوَة، وأسروها فِيمَا بَينهم؛ فَأخْبر الله بذلك عَنْهُم رَسُوله. [آيَة 119 - 120]
{هَا أَنْتُم أولاء تحبونهم} يَقُول للْمُؤْمِنين: أَنْتُم تحبون الْمُنَافِقين؛ لأَنهم أظهرُوا الْإِيمَان، فأحبوهم على مَا أظهرُوا، وَلم يعلمُوا مَا فِي قُلُوبهم.

الصفحة 314