كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 1)
فَفَعَلُوا فلقوهم فهزموهم؛ كَمَا قَالَ رَسُول الله فأتبعوا المدبرين على وَجْهَيْن: أما بَعضهم: فَقَالُوا: مشركون وَقد أمكننا الله من أدبارهم فنقتلهم، فَقَتَلُوهُمْ على وَجه الْحِسْبَة، وَأما بَعضهم: فَقَتَلُوهُمْ لطلب الْغَنِيمَة، فَرجع الْمُشْركُونَ عَلَيْهِم فهزموهم، حَتَّى صعدوا أحدا؛ وَهُوَ قَوْله: [آيَة 152]
{وَلَقَد صدقكُم الله وعده} لقَوْل رَسُول الله: إِنَّكُم ستلقونهم فتهزمونهم، فَلَا تتبعوا المدبرين. وَقَوله: {حَتَّى إِذا فشلتم} أَي: ضعفتم فِي أَمر رَسُول الله {وتنازعتم} اختلفتم فصرتم فرْقَتَيْن؛ تقاتلونهم على وَجْهَيْن. {وعصيتم} الرَّسُول {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تحبون} من النَّصْر على عَدوكُمْ {مِنْكُمْ من يُرِيد الدُّنْيَا} يَعْنِي: الْغَنِيمَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَد عَفا عَنْكُم} حِين لم يستأصلكم {وَاللَّهُ ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ}.
الصفحة 326