كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{ونادى أَصْحَاب الْأَعْرَاف} وَأَصْحَاب الْأَعْرَاف هَا هُنَا مَلَائِكَةٌ {رِجَالا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أغْنى عَنْكُم جمعكم} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} (ل 107) عَن عبَادَة الله.
{أَهَؤُلَاءِ} يَعْنُونَ: أَهْلَ الْجَنَّةِ {الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا ينالهم الله برحمة} ثُمَّ انْقَطَعَ كَلَامُ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالَ الله لَهُم: {ادخُلُوا الْجنَّة} الْآيَة.
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَو مِمَّا رزقكم الله} يعنون: الطَّعَام.
{فاليوم ننساهم} أَيْ: نَتْرُكُهُمْ فِي النَّارِ؛ كَمَا تركُوا {لِقَاء يومهم هَذَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؛ أَيْ: فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (52) إِلَى الْآيَة (53).
{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى علم} يَعْنِي: بَيَّنَّا فِيهِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالْأَحْكَامَ
{هَل ينظرُونَ} ينتظرون {إِلَّا تَأْوِيله} قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْجَزَاءَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ.
{يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُول الَّذين نسوه} تَرَكُوهُ {من قبل} فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} إِذْ كُنَّا فِي الدُّنْيَا، فَآمَنُوا حَيْثُ لَمْ يَنْفَعُهُمُ الإِيمَانُ {فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا} أَلا نعذب. {أَو نرد} إِلَى

الصفحة 126