كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاة} يَعْنِي: الْجِزْيَةَ {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} الْكَاذِبِينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْعِجْلَ إلههم
{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} أَيْ: سَكَنَ {أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نسختها} يَعْنِي: الْكِتَابَ الَّذِي نُسِخَتْ مِنْهُ التَّوْرَاة.
{وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا} الآيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مِنْ كَلامِ الْعَرَب: اخْتَرْتُك (ل 111) الْقَوْمَ؛ أَيْ: مِنَ الْقَوْمِ.
قَالَ الْكَلْبِيّ:
إِن السّبْعين قَالَ لِمُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى لَنَا عَلَيْكَ حَقٌّ كُنَّا أَصْحَابَكَ وَلَمْ نَخْتَلِفْ، وَلَمْ نَصْنَعِ الَّذِي صَنَعَ قَوْمُنَا؛ فَأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً كَمَا رَأَيْتَهُ، فَقَالَ مُوسَى: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ، وَلَقَدْ أَرَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَكَانَ دَكًّا وَهُوَ أَشَدُّ مِنِّي، وَخَرَرْتُ صَعِقًا، فَلَمَّا أَفَقْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ وَاعْتَرَفْتُ بِالْخَطِيئَةِ. فَقَالُوا: إِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ؛ فَاحْتَرَقُوا مِنْ آخِرِهِمْ، فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا احْتَرَقُوا بِخَطِيئَةِ أَصْحَابِ الْعِجْلِ، فَقَالَ مُوسَى: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} يَعْنِي: أَصْحَابَ الْعِجْلِ {إِنْ هِيَ إِلَّا فتنتك} إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ بَعَثَهُمُ الله من بعد مَوْتهمْ.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (156) إِلَى الْآيَة (159).
الصفحة 145