كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا}.
قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ بَلْعَانُ بْنُ بَعْرَانَ - وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: بَلْعَمُ - آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَتَرَكَهُ.
{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ من الغاوين} أَيْ: كَفَرَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: أَتْبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا لَحِقْتَهُ، وَتَبِعْتَهُ إِذا سرت فِي أَثَره.
{وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا} أَي: بِآيَاتِنَا {لكنه أخلد إِلَى الأَرْض} 6 أَيْ: رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أَيْ: أَبَى أَنْ يَصْحَبَ الْهُدَى.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ} {ل 113} أَيْ: تَطْرُدُهُ {يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: هُوَ ضالٌّ عَلَى كُلِّ حالٍ؛ وَعَظْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِتَارِكِ أَمْرِهِ أَخَسَّ مَثَلٍ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ لاهِثًا - وَاخْتَصَرَ (لاهِثًا) - {إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتركه يَلْهَث} وَلَهْثَانُهُ: اضْطِرَابُ لِسَانِهِ وَصَوْتِهِ الَّذِي يردد عِنْد ذَلِك؛ كَأَنَّهُ معيى أَوْ عَطْشَانُ؛ وَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ بِهَذِهِ الْحَالِ، فَهِيَ أَخَسُّ أَحْوَالِهِ.
{سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: سَاءَ مَثَلا مثل الْقَوْم.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (179) إِلَى الْآيَة (181).
الصفحة 153