كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يعلمُونَ} إِلَى قَوْله: {متين} هُوَ كَقَوْلِهِ:
{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة} الْآيَة.
وَمعنى {أملي لَهُم}: أُطِيلُ لَهُمْ، وَمَعْنَى (كَيْدِي مَتِينٌ): عَذَابي شَدِيد.
{أَو لم يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جنةٍ} وَهَذَا جوابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ؛ لِقَوْلِهِمْ لِلْنَبِيِّ إِنَّهُ مجنونٌ يَقُولُ: لَوْ تَفَكَّرُوا، لَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بمجنونٍ.
{إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ} يُنْذِرُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ {مُبِينٌ} يبين عَن الله.
{أَو لم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات} يَعْنِي: مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَا أَرَاهَمُ اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ فِيهِمَا {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شيءٍ} وَإِلَى مَا خَلَقَ مِنْ شيءٍ مِمَّا يَرَوْنَهُ فَيَتَفَكَّرُوا، فَيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا قادرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قد اقْترب أَجلهم} فَيُبَادِرُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ {فَبِأَيِّ حَدِيث بعده} بعد الْقُرْآن {يُؤمنُونَ} يصدقون.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (187) فَقَط.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى قِيَامُهَا؟
قَالَ محمدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَتَى يَبْعَثُهَا؛ لأَنَّهَا جاريةٌ إِلَى حدٍّ، وَيُقَالُ: رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو؛ إِذَا ثَبَتَ.

الصفحة 156