كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

(نَمُدُّهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّتِنَا ... وَلا يَئُوبُ إِلَيْنَا مِنْهُمُ أحدٌ}.
{وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجتبيتها} أَيْ: هَلا جِئْتَ بِهَا مِنْ عنْدك. قَالَ الله: {قل} لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: {إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بصائر} يَعْنِي: الْقُرْآنَ.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدُ الْبَصَائِرِ: بصيرةٌ؛ وَهِيَ كلمةٌ: تَتَصَرَّفُ عَلَى وُجُوهٍ، وَأَصْلُهَا بَيَانُ الشَّيْءِ وظهوره.
{وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا} قَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخيفةً} أَيْ: مَخَافَةً مِنْهُ.
{وَدُونَ الْجَهْرِ من القَوْل بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} يَعْنِي: الْعَشِيَّاتِ. وَهَذَا حِينَ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ.
{وَلَا تكن من الغافلين} عَن الله، وَعَن دينه.
{إِن الَّذين عِنْد رَبك} يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ}.

الصفحة 163