كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
تكون لكم} وَمَعْنَى الشَّوْكَةِ: السَّلاحُ وَالْحَرْبُ. قَالَ قَتَادَةُ: الطَّائِفَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَبُو سُفْيَانَ أَقْبَلَ بِالْعِيرِ مِنَ الشَّامِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى: أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ نَفِيرُ قُرَيْشٍ، فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الْقِتَالَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَضُمُّوا الْعِيرَ، وَأَرَادَ اللَّهُ مَا أَرَادَ {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يحِق الْحق بكلماته} يَعْنِي: بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَ بِالنَّصْرِ {وَيقطع دابر الْكَافرين} يَعْنِي: أصل الْكَافرين.
سُورَة الْأَنْفَال من الْآيَة (9) إِلَى الْآيَة (10).
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدكُمْ} مُقَوِّيكُمْ {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} يَعْنِي: مُتَتَابِعِينَ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَقَرَأَ مُجَاهِد (مُردفِينَ) بِفَتْحِ الدَّالِ؛ بِمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ؛ أَيْ: أَمَدَّهُمْ.
قَالَ محمدٌ: وَمن قَرَأَ (مُردفِينَ) بِكَسْرِ الدَّالِ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرْدَفْتُ الرَّجُلَ؛ إِذَا جِئْتَ بَعْدَهُ؛ وَمِنْهُ قْولُ الشَّاعِرِ:
(إِذَا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظنونا}
قَوْله: {وَمَا جعله الله} يَعْنِي: الْمَدَدَ مِنَ الْمَلائِكَةِ {إِلا بشرى ولتطمئن بِهِ قُلُوبكُمْ} أَي: تسكن.
الصفحة 167