كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغيرُوا مَا بِأَنْفسِهِم} يَعْنِي: إِذَا جَحَدُوا الرُّسُلَ، أَهْلَكَهُمُ الله.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ} يَعْنِي: الْخَلْقَ عِنْدَ اللَّهِ {الَّذِينَ كفرُوا فهم لَا يُؤمنُونَ} هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ
{الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهدهم فِي كل مرّة}.
قَالَ الْكَلْبِيُّ:
هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِمَّنْ كَانَ وادع رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَكَانُوا يَنْقُضُونَ الْعَهْدَ، فَأَمَرَ اللَّهُ فِيهِمْ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب} أَيْ: تَظْفَرُ بِهِمْ.
{فَشَرِّدْ بِهِمْ من خَلفهم} أَيْ: فَعِظْ بِهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ {لَعَلَّهُم يذكرُونَ} يَقُولُ: لَعَلَّهُمْ يُؤْمِنُونَ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِالَّذِينَ نقضوا الْعَهْد
{وَإِمَّا تخافن} أَيْ: تَعْلَمَنَّ {مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} يَعْنِي: نَقْضًا لِلْعَهْدِ {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ على سَوَاء} أَيْ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّكَ حَرْبٌ، وَيَكُونُ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ عِنْدَكَ سَوَاءً {إِنَّ الله لَا يحب الخائنين} لَا يُعِينُهُمْ إِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ.
{وَلَا تحسبن الَّذين كفرُوا سبقوا} أَيْ: فَاتُوا. ثُمَّ ابْتَدَأَ وَقَالَ: (إِنَّهُم لَا

الصفحة 183