كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {ذَلِكَ قَوْلهم بأفواههم}.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: أَنَّهُ قولٌ بفمٍ؛ أَيْ: لَا بُرْهَانَ عَلَيْهِ، وَلَا صِحَة تَحْتَهُ.
{يضاهئون} يُشَابِهُونَ؛ يَعْنِي: النَّصَارَى {قَوْلَ الَّذِينَ كفرُوا من قبل} يَعْنِي: الْيَهُودَ؛ أَيْ: ضَاهَتِ النَّصَارَى قَوْلَ الْيَهُودِ قَبْلَهُمْ؛ قَالَتْ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} أَيْ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقيل: {قَاتلهم} بِمَعْنى: قَتلهمْ.
{أَنى يؤفكون} كَيْفَ يُقْلَبُونَ عَنِ الْحَقِّ وَيُصْرَفُونَ؟!
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} أَي: وَاتَّخذُوا الْمَسِيح ابْن مَرْيَمَ رَبًّا {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ} يُنَزِّهُ نَفْسَهُ {عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بأفواههم} يَعْنِي: مَا يَدَّعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ، وَمَا حَرَّفُوا مِنْ كتاب الله - عز وَجل
- {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُله} قَالَ ابْنُ عباسٍ: يَعْنِي: شَرَائِعَ الدِّينِ كُلِّهِ، فَلَمْ يُقْبَضْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ل 126) حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -

الصفحة 202