كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{لن يتَقَبَّل مِنْكُم}.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: {قُلْ أَنْفِقُوا} قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِيهِ: هَذَا لَفْظُ أَمْرٍ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْخَبَرِ؛ أَيْ: يَقُولُ: إِنْ أَنْفَقْتُمْ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ، لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ. قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الشِّعْرِ قَوْلُ كُثَيْرٍ:
(أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا ملومةٌ ... لَدَيْنَا وَلا مقليةٌ إِنْ تَقَلَّتِ)

فَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالإِسَاءَةِ، لَكِنْ أَعْلَمَهَا أَنَّهَا إِنْ أَسَاءَتْ أَوْ أَحْسَنَتْ فَهُوَ على عهدها.
قَوْلُهُ: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبرسوله} وَأَظْهَرُوا الإِيمَانَ {وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهم كَارِهُون} للإنفاق فِي سَبِيل الله.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (55) إِلَى الْآيَة (59).

الصفحة 211