كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ، وَيُشْخِصُونَ أَبْدَانَهُمْ يُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَهُمُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَعْدَائِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ؛ لأَنَّهُمْ يُخْفُونَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ؛ فَهُوَ تَعْذِيبٌ لَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {وَتَزْهَقَ أنفسهم} أَي: تذْهب.
{ويحلفون بِاللَّه إِنَّهُم لمنكم} فِيمَا أَظْهَرُوا مِنَ الإِيمَانِ {وَمَا هم مِنْكُم} فِيمَا يُسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ {وَلَكِنَّهُمْ قوم يفرقون} عَلَى دِمَائِهِمْ إِنْ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ.
{لَو يَجدونَ ملْجأ} يَعْنِي: حِصْنًا يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ {أَوْ مغارات} يَعْنِي: غيرانا {أَو مدخلًا} أَي: سرباً {لولوا إِلَيْهِ} مُفَارَقَةً لِلنَّبِيِّ وَلِدِينِهِ {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أَي: يسرعون.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} أَيْ: يَعِيبُكَ، وَيَطْعَنُ عَلَيْكَ {فَإِنْ أعْطوا مِنْهَا رَضوا} الآيَةَ، قَالَ قَتَادَةُ:
إِنَّ رَجُلا حَدِيثُ عهدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كَانَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، فَمَا عَدَلْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلَكَ فَمَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي؟! ثُمَّ قَالَ: احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ؛ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهُ هَذَا؛ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تراقيهم ".
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (60) فَقَط.

الصفحة 212