كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)

{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ الله وَرَسُوله} أَيْ: أَعْطَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ.
يَعْنِي: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُوله} الآيَةُ. وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا: (وَرَسُولَهُ) بِالنَّصْبِ؛ أَيْ: يُؤْتِي رَسُولَهُ.
وَفِيهَا إِضْمَارٌ؛ أَيْ: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِمَّا أظهرُوا من النِّفَاق.
{إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين} قَالَ الْحَسَنُ: الْفَقِيرُ: الْقَاعِدُ فِي بَيْتِهِ لَا يَسْأَلُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي يَسْأَلُ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} يَعْنِي: عَلَى الصَّدَقَاتِ الَّذِينَ يَسْعَونَ فِي جَمْعِهَا؛ جَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ فِيهَا سَهْمًا {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبهم} ناسٌ كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يُعْطِيهِمْ يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ لِكَيْ يُسْلِمُوا، جَعَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُمْ سَهْمًا؛ مِنْهُمْ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حصنٍ {وَفِي الرّقاب} يَعْنِي: كل عبدٍ {والغارمين} مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دينٌ أَوْ غرمٌ مِنْ غَيْرِ فسادٍ {وَفِي سَبِيل الله} يُحْمَلُ مَنْ لَيْسَ لَهُ [ ... ] يُعْطَى مِنْهَا {وَابْنُ السَّبِيلِ} الْمُسَافِرُ إِذَا قُطِعَ بِهِ؛ جَعَلَ اللَّهُ لِهَؤُلاءِ فِيهَا سَهْمًا.
قَالَ عليٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هُوَ علمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَفِي أَيْ صِنْفٍ مِنْهُمْ جَعَلْتُهَا أَجْزَأَكَ.

الصفحة 213