كتاب تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (اسم الجزء: 2)
فَقَالَ: مِم تَضْحَكُونَ؟ وَمَا تَقُولُونَ؟ فَقَالُوا: مِمَّا يَخُوضُ فِيهِ الرَّكْبُ إِذَا سَارُوا.
فَقَالَ عمار (عَرفْنَاهُ) اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَبَلَّغَ الرَّسُولَ احْتَرَقْتُمْ لَعَنَكُمُ اللَّهُ وَكَانَ يُسَايِرُهُمْ رَجُلٌ لَمْ يَنْهَهُمْ، وَجَاءُوا إِلَى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانكُمْ} أَيْ: بَعْدَ إِقْرَارِكُمْ {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} فَيُرْجَى أَنْ يَكُونَ الْعَفْوُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمَنْ لَمْ يمالئهم، وَلم ينههم.
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} أَيْ: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ {يَأْمُرُونَ بالمنكر} بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوف} عَنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} يَعْنِي: لَا يَبْسُطُونَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي الْحق.
{نسوا الله} أَيْ: تَرَكُوا ذِكْرَهُ بِالإِخْلاصِ مِنْ قُلُوبهم {فنسيهم} فَتَرَكَهُمْ أَنْ يُذَكِّرَهُمْ بِمَا يُذَكِّرُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخَيْرِ {إِنَّ الْمُنَافِقين هم الْفَاسِقُونَ} يَعْنِي: بِهِ فسق الشّرك.
سُورَة التَّوْبَة من الْآيَة (68) إِلَى الْآيَة (70).
الصفحة 217